السبت، 14 رجب 1447هـ الموافق 03 يناير 2026م
عُقدت بجامعة الناصر، اليوم، ورشة عمل علمية متخصصة لمناقشة مشروع تحسين العملية التعليمية في مجالي الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، نظّمتها جامعة الناصر، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والخبراء من مختلف الجامعات اليمنية.
وهدفت الورشة إلى عرض ومناقشة المشروع الرامي إلى تأهيل الكوادر الأكاديمية العاملة في برامج الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، وتطوير المناهج والمحتوى العلمي، وتوفير بنية تحتية ومعامل متخصصة، إلى جانب تصميم مسارات تدريبية متدرجة مبنية على شهادات دولية معتمدة، ووضع معايير واضحة لمتطلبات التدريس، وتدريب الطلبة ورفع جاهزيتهم لسوق العمل.
وفي افتتاح الورشة، أشاد وكيل قطاع التعليم العالي الأستاذ الدكتور إبراهيم لقمان بمبادرة جامعة الناصر في تبني هذا المشروع النوعي، مؤكداً أن الورشة تناقش قضية محورية تتمثل في فجوة المهارات بين مخرجات الجامعات ومتطلبات حماية الفضاء الرقمي الوطني، والحاجة الملحة لمواكبة التطورات المتسارعة في مجالي الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي. وأوضح أن قطاع التعليم العالي سيبدأ خلال الأسبوع القادم بتشكيل لجنة أكاديمية لمراجعة الخطط الدراسية بناءً على الملاحظات المقدمة من الجامعات، بما يضمن مرونة الخطط وقابليتها للتحديث والتطوير المستمر.
وأشار الدكتور لقمان إلى حرص قطاع التعليم العالي على وضع شروط وضوابط تنظم العملية التعليمية وافتتاح البرامج المتخصصة، والتأكيد على ضرورة توفير الحد الأدنى من البنية التحتية والمعامل، وتأهيل الكادر الأكاديمي لضمان تحسين جودة التعليم وردم الفجوة بين المخرجات واحتياجات سوق العمل.
بدوره أكد المدير التنفيذي لمركز تقنية المعلومات الدكتور فؤاد عبدالرزاق أهمية مشروع تحسين العملية التعليمية في مجالي الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، لما يمثله من خطوة استراتيجية لتأهيل أعضاء هيئة التدريس، وسد العجز القائم، وتقليص الفجوة بين مخرجات الجامعات والمتطلبات المهارية لحماية الفضاء الرقمي الوطني، مشدداً على أهمية تكامل أدوار وزارة التربية والتعليم والبحث العلمي والجهات ذات العلاقة لبناء رأس مال بشري مؤهل يعزز الأمن السيبراني الوطني والسيادة الرقمية.
من جانبه أوضح رئيس جامعة الناصر الأستاذ الدكتور ناصر هادي الموفري أن هذه الورشة تأتي استكمالاً لسلسلة من الورش السابقة التي تنفذها الجامعة بهدف تحسين العملية التعليمية وربط مخرجات التعليم العالي بمتطلبات سوق العمل. وأكد أن أهمية المشروع تنبع من استجابته للتحولات الجيوسياسية والتقنية المتسارعة، حيث لم يعد الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي مجرد خيارات أكاديمية، بل ركائز أساسية للأمن القومي والسيادة الرقمية.
وأشار الدكتور الموفري إلى أن الدراسات والواقع العملي أثبتا وجود فجوة مهارات تتجاوز 70% بين مخرجات الجامعات ومتطلبات حماية الفضاء الرقمي الوطني، إضافة إلى تخرج أكثر من 4500 طالب سنوياً إلى سوق العمل دون مهارات عملية كافية، إلى جانب ضعف البنية التحتية للمعامل، ما يحد من قدرة المؤسسات التعليمية على محاكاة الهجمات السيبرانية الحديثة.
وفي الورشة التي حضرها نائب رئيس جامعة آزال للتنمية البشرية الأستاذ الدكتور مسعد راقع ، و أمين عام الجامعة الأماراتية الدكتور فؤاد حنش، و كوكبة من الخبراء الوطنيين، تناولت الورشة عدداً من أوراق العمل المتخصصة؛ حيث تناولت الورقة الأولى، المقدمة من الدكتور شرف الحُمدي، الخلفية والدوافع الاستراتيجية للمشروع في ظل السباق الدولي نحو امتلاك أدوات القوة الرقمية. فيما استعرض خبير الجودة الدولي الدكتور محمد الشرجبي في الورقة الثانية منهجية العمل وإطار الحوكمة لتقييم الاحتياج الفعلي، والمهارات المطلوبة لأعضاء هيئة التدريس، والبنية التحتية والمعامل، والتدريب الميداني، واحتياجات سوق العمل.
كما قدّم الخبير الوطني الدكتور محمد الجودة ورقة تناولت آليات ومقترحات بناء القدرات في برنامج الأمن السيبراني والتحري الرقمي، بوصفها استراتيجية شاملة لإصلاح البرنامج الأكاديمي والانتقال به من الفجوة إلى التميز، مرتكزة على إصلاح الخطة الدراسية، وبناء المعامل المتخصصة، وتأهيل الكادر التدريسي. فيما قدّم الخبير الوطني الدكتور موسى غراب ورقة تناولت مقترح بناء القدرات في برنامج الذكاء الاصطناعي، من خلال استعراض الخوارزميات الأساسية وتطبيقاتها في مختلف المجالات، وبناء المهارات والوظائف المرتبطة بها.
وأثريت الورشة، التي حضرها نائب رئيس جامعة الناصر الدكتور حسين البهجي، وأعضاء هيئة التدريس، وممثلو الجامعات اليمنية، بمداخلات علمية ومناقشات معمقة، خلصت إلى عدد من التوصيات، أبرزها الدعوة إلى اعتماد المشروع بعد استكماله بوصفه أولوية وطنية في مجالي الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.




