الديموغرافيا التاريخية وطاعون 839هـ في اليمن | مجلة جامعة الناصر
الديموغرافيا التاريخية وطاعون 839هـ في اليمن | مجلة جامعة الناصر
تعد الأوبئة والأمراض من الكوارث الطبيعية التي تعرض لها اليمن خلال العديد من القرون ومنها القرن التاسع الهجري الخامس عشر الميلادي، حيث انتشر في تلك الفترة مرض الطاعون، مثًل أخطر الكوارث التي أصيبت بها اليمن آنذاك .
ولذا جاء هذا البحث لدراسة طاعون839هـ/1436م، للوقوف على طبيعته، ورصده، ومدته، وجغرافيته، ومعرفة إجراءات السلطة الحاكمة حينها تجاه هذا المرض، وما ترتب عليه من آثار ديموغرافية، واقتصادية، وعلمية ودينية، ولتحقيق هذا الهدف تم الاعتماد على المصادر التاريخية وكتب التراجم، والاستفادة من كتب الرحالة والجغرافيين الذين زارو اليمن، وذكروها في مصنفاتهم خلال العصر الوسيط، وبعد الاطلاع على هذه المصادر والمراجع، وفحصها، وتحري المعلومات الواردة فيها، ثم التوصل إلى عدد من النتائج منها: أن طاعون839هـ/1436م كان وافداّ عبر البحر من بربرة إلى عدن عن طريق المسافرين، والذي عانى منه اليمنيون لمدة عامين بحسب المصادر، امتد خلالها على مساحة واسعة من أجزاء اليمن بدءا بعدن، ومنها إلى لحج وتعز، وإب، ووصولا إلى صنعاء وصعدة وحجة، واتضح من خلال البحث اقتصار دور السلطة الحاكمة على إجراءات دينية، تنم عن فهم خاطئ لتعاليم الإسلام الحنيف الذي أمرنا بالتداوي، وبذل كل الأسباب لمواجهة أي مرض من الأمراض، وقد كان لانتشار مرض طاعون839هـ/1436م الواسع، وعجز السلطة الحاكمة آنذاك عن مواجهته آثاراّ وخيمة وكبيرة على الجانب الديموغرافي، والاقتصادي، والعلمي، والديني.
وعليه فإن الباحث يوصي بإقامة ندوات علمية حول خطورة الأمراض ومنها الطواعين، وسبل الوقاية منها ومكافحتها، كما يوصي بتصحيح المفهومات الخاطئة لدى الناس عن تعاليم الإسلام الحنيف في بذل كافة الأسباب الدينية والطبية لمواجهة الأمراض أيا كانت.


