جامعة الناصر
مجلة جامعة الناصر العدد 6 المجلد الاول

الباحث: د. محمد كمال سرحان دكتوراه في الأدب الحديث – جمهوريةمصر العربية

📄 تحميل البحث

الذات والآخر في رواية (حب في كوبنهاجن) لمحمد جلال

هذه الدراسة تناول علاقة الأنا بالآخر بمرجعياتهما المختلفة والمتباعدة: سياسيًا، واجتماعيًا، ودينيًا، حضاريًا. وقد كشفت القراءة الأولى أن الصراع الحضاري داخل النص ارتبط في نوعيته ودرجته بثنائيات ضدية متناقضة بين قطبين متباعدين: الروحانية والمادية، الشرقية والغربية، الالتزام والانحلال؛ مما ترتب عليه صراعًا قويًا، يلمسه المتلقي بداية من قراءة العنوان الذي يشير إلى ثنائية جغرافية ضمنية، ألا وهي كوبنهاجن/الدنمارك في مواجهة مباشرة مع الشرق؛ وهذا ما يحيل بصورة مباشرة إلى وقوع صدام حتمي بين الجانبين.

ولقد استطاع الكاتب تصوير الذات الشرقية، والآخر الغربي بأشكالهما وصورهما المتعددة، بصورة مقنعة، مستعينًا في ذلك بالعديد من العناصر الفنية التي تساعد على تحديد الشخصية: خارجيًا، وداخليًا، من خلال العناصر التالية: الجسدية، والنفسية، والاجتماعية.

وفي الرواية تشكلت المواجهة الحضارية بين الذات والآخر الغربي في مراحل مختلفة، وتشمل: مرحلة التطلع والانبهار، مرحلة التودد والتقرب، مرحلة المواجهة والصدام، مرحلة رفض الآخر والعودة للوطن. وصراع الذات لا تقتصر على مواجهة الآخر الغربي فقط؛ وإنما ظهرت في النص مواجهة ضارية بين الذات والآخر الشرقي، الذي هو جزء منها ومن مجتمعها الذي تنتمي إليه، ولكن بينهما اختلافات عديدة في الفكر والثقافة والوعي؛ مما جعلهما في صدام ومواجهة. وتمظهرت مراحل صراع الذات مع الآخر الشرقي في: مرحلة قلق وتوجس، مرحلة تمرد الذات على الآخر الشرقي، مرحلة خضوع واستسلام الآخر الشرقي للذات.

وقد كشف النص عن حضور قوي للذات والآخر في صورة فعّالة، يجسدها الفضاءان المتقاطبان: الشرق وما يستدعيه من معاني: الذات، والبعد الروحي، والواقع المتدهور، والغرب الأوربي وما يستحضره من معاني: الآخر، والبعد المادي، والتطور؛ مما أثرى حركة الصراع السردي.

Go to Top