جامعة الناصر
مجلة جامعة الناصر العدد 6 المجلد الاول

الباحث: د.أحمد علي أحمد يعقوب - باحث اول أستاذ الفقه المساعد كلية التربية -جامعة حجة أ.د. حسن ناصر أحمد سرار – باحث ثاني أستاذ التفسير وعلوم القرآن المشارك كلية التربية- جامعة حجة

📄 تحميل البحث

ظاهرة التكفير في العصر الحديث (مفهومها – أسبابها – وطرق الوقاية والعلاج) دراسة في ضوء القرآن والفقه

ظاهرة التكفير حالة مرضية ظهرت في أوساط المجتمعات الإسلامية المعاصرة، حيث بدأ بزوغها في وقت مبكر منْ تاريخ الإسلام، ولاقى الناس عذابها قديماً، ثمَّ أصبحت حديثاً ظاهرةً تشغل الناس، في مجالسهم ومنتدياتهم، ساعد على إيجادها عصبية وجهل وهوى وتقليد، وعدم تَعمُّق في دراسة العلوم الشَّرعية، ثم تَبِع ذلك تهاونٌ وتقصيرٌ منْ ولاة الأمر، والعلماء والدُّعاة والمفكِّرين، وأحياناً عدم تمكين العلماء الرَّاسخين، والقادرين على معالجة هذه الظَّاهرة مِنَ القيام بدورهم المنشود، ممَّا أدَّى إلى الأخذ ببعض النصوص دون النَّصوص الأخرى، واعتمد على الجزئيات، وأُعرض عن الكُلِّيات، فضلاً عن قلة الفهم لبعض النُّصوص، وقد لاحظنا أنَّ مسألة التكفير فَشَتْ عند المتأخرين أكثر ممَّا كانت عند المتقدمين كما قلناـ سابقاًـ، وعند بعض العلماء المُقلِّدين لا المجتهدين، وهذا ما تناولناه في بحثنا هذا.

كما تناولنا ـ أيضاً ـ استشعار السَّلف (الصَّحابة ومن بعدهم) آنذاك خُطورة أمرها، وشناعتها في بداية أمرهاـ ثمَّ تطوَّرت إلى أنْ أصبحت ظاهرةً في وقتنا المعاصرـ؛ حيث قاموا بالرَّد على خُطورتها، وحَكَموا على بُطْلانها، لمنافاتها لمبادئ هذا الدِّين، غير أنَّه بدلاً مِنْ أنْ تختفي مسألة التكفيرـ إلا بالضَّوابط والشُّروط فإذا لم تتحقَّق الشُّروط لم يتحقَّق التكفيرـ، صارت ظاهرةً، وانتقلت عدواها بقصدٍ أو بغير قصدٍ من الفئة التي اختصَّت بها، واحتضنتها وهم الخوارج إلى معظم الفِرَق الكلامية والمذاهب الفقهية، حيث أخذ بعض أصحابها التَّرامي بالكُفْر والتنابز بالألقاب المُضلِّلة عليه في غَمْرة هذه الصِّراعات المذهبية التي شَغَلَت المسلمين طِيلَة قُرون خَلَت، ثم ختمنا القول بأنَّ المُنْصِف من ذوي البصائر والتمييز يعلم أنَّ هذا الأمر لو بُحِثَ بِرَويَّة وتأنٍ وتَجرُّدٍ وحُرِّيةٍ ومَوضوعية؛ لكان ذلك أولى إلى طريق الحقِّ والهُدى؛ لأنَّ الخَوض في مسألة التكفير يحتاج إلى حِيْطةٍ وحَذَر.

Go to Top